حسن بن موسى القادري
166
شرح حكم الشيخ الأكبر
30 - من عرف الاسم الأعظم في العالمين تحكم . ثم بين فائدة الاسم الأعظم فقال : ( من عرف الاسم الأعظم في العالمين تحكم ) أي : السالك الذي دخل في الولاية فحصل له الاسم الأعظم ، وعرف به يصير حاكما في العالمين فيعزل ، وينصب ، ويغني ، ويفقر ، ويمرض ، ويشفي على حسب الإرادة الأزليّة ، والاستعدادات العلمية ؛ لأن الاسم الأعظم له تأثير في كلّ شيء ، ويعطي كل ما يسأله به ، ويجاب كل ما دعا حتى لو دعا به لجميع الأمة أن يغفر لهم لكان كذلك ، وقليل منهم من يوجد بيده الاسم الأعظم ، ولا يكون صاحبه إلا ممن يتحمل الأذى من كل الناس ، فلو ضربوه أو جرحوه لم يتحرك أصلا ، بل يلتمس من الضارب أو الجارح أن يصافح معه ، ويعفو عنه بسبب أنه تعب من ضربه أو تجريحه ، وهيهات هيهات بذاك رزقنا اللّه والمسلمين بحرمة سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين . فلله تعالى أسماء هي مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ، والذي تجلى له الحق تعالى بالهوية الذاتية من الكمّل والأقطاب ، وقد نقل أنه له تعالى أربعة آلاف اسما ألف وواحد لا يعملها إلا هو ، وألف يعلمها الملائكة المقربون ، وألف يعلمها الأنبياء والمرسلون ، وثلاثمائة في التوراة ، ومثلها في الإنجيل ، ومثلها في الزبور ، وتسعة وتسعون في القرآن ، والكل داخل تحت الاسم الباطن ، والأول بوجه على ما قاله الداود القيصري رحمه اللّه تعالى : وتحت الاسم الآخر والظاهر من وجه آخر ، وأمهات الأسماء كلها هي الأسماء الحسنى ، وبين كل اسمين متقابلين أسماء متولدا منهما يسمى بالبرزخ ، وكذا الصفتين المتقابلتين كالجمال والجلال بناء على تغاير الأسماء والصفات ، فإنها باعتبار ظهور الذات فيها تسمى أسماء الذات ، وبظهور الصفات تسمّى أسماء الصفات ، وباعتبار ظهور الأفعال تسمّى أسماء الأفعال ، وفي الحقيقة الكل أسماء الذات ، فهما صفتان جامعتان لجميع المتقابلات ، فما يتعلق باللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر فهو الجلال ، ولا يخلوا الجلال من الجمال وبالعكس ، فالأول كاللطف الإلهي المختفي في القهر الإلهي قال اللّه تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ [ البقرة : 179 ] ، والثاني كالتحير الحاصل من الجمال الإلهي ، ولهذا قال علي رضي اللّه عنه : « سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته ، وشدة نقمته لأعدائه في سعة رحمته » .